حسن حسن زاده آملى
573
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في اثبات القوة القدسية ( 46 ) مو - ومن تلك العيون الطاهرة القدسية اثبات القوة القدسيّة . وذو القوة القدسية له شأن في ادراك الحقائق فوق الحدس فضلا عن الفكر . فإن الفكر حركة والحدس انتقال دفعي ، وأما صاحب القوة القدسية فأمره ارفع من الحدس بمراحل . وأكثر العلماء هم أهل الفكر ، وأقلهم أهل الحدس ، والأوحدي منهم ذو القوة القدسية . والمؤيد بالنفس القدسية لا يحتاج في ادراك العلوم إلى فكر ونظر ؛ بل متى شاء أن يعلم علم . والمرزوق بها هو نبي أو وصي أو عبد ، علمه لدنّى كالأولين . ولكل واحد منها مراتب : أما الفكر والحدس فظاهر ذلك فيهما . واما النفس القدسية فلقوله سبحانه : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » « 1 » . وقوله تعالى : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » . وقوله - جل وعلا - : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » « 3 » . وقوله - عز من قائل - : « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » « 4 » . والحكماء الإلهية قد اثبتوا قديما وحديثا القوة القدسية بالبراهين العقلية في صحفهم المكرّمة . منهم الشيخ اليوناني زينون الكبير تلميذ أرسطاطاليس في رسالة شرحها الفارابي وطبعت في حيدر آباد الدكن قال في الفصل الرابع منه ما هذا لفظه : « والنفس القدسية النبوية تكون في ابتداء الغاية في ابتداء نشوها تقبل الفيض في دفعة واحدة ولا يحتاج إلى ترتيب قياسي . والنفس التي لا تكون قدسية تقبل العلوم البديهية بالواسطة وتقبل غيرها
--> ( 1 ) . الإسراء : 56 . ( 2 ) . البقرة : 254 . ( 3 ) . مريم : 30 - 31 . ( 4 ) . مريم : 13 .